الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

169

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مادة ( أن س ) الأنس في اللغة « أَنَسَ الرجل بالشيء وإليه : سكن إليه وذهبت به وحشته . تآنس القوم : آنس بعضهم بعضاً » « 1 » . « الأنس : ضد الوحشة ، وقيل : ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة ، ويطلق الأنس عند الصوفية على انس خاص وهو الأنس بالله ، أي التذاذ الروح بكمال الجمال » « 2 » . في القرآن الكريم وردت في القرآن الكريم ضمن لفظة ( آنس ) في ست آيات ، منها قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) « 3 » . تقديم لمصطلح ( الأنس عند الصوفية ) يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « الأنس : هو فرح وسعادة غامرة تملأ القلب بالمحبوب الذي هو اللَّه ، وهو حال يصل إليه السالك ، معتمداً على اللَّه ، ساكناً إليه ، مستعيناً به . وفي الأنس ترتفع الحشمة وتبقى الهيبة مع اللَّه ، وبذلك يكون الأنس طمأنينة ورضا بالله . كتب مطرف بن عبد اللَّه بن الشحير إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز كتاباً قال فيه : « ليكن أنسك بالله ، وانقطاعك إليه ، فإن لله تعالى عباداً استأنسوا بالله فكانوا في وحدتهم أشد استئناساً من الناس في كثرتهم ، وأوحش ما يكون الناس ، ما آنس يكونون ، وآنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون » . . .

--> ( 1 ) المعجم العربي الأساسي - ص 113 . ( 2 ) بطرس البستاني - محيط المحيط - ص 19 . ( 3 ) القصص : 29 .